السياسة والتعريب

السياسة والتعريب

بقلم:
د يعقوب أحمد الشراح
PDF:
لا
 تشكل اللغة ركناً مهماً في كيان الدولة وسيادتها الوطنية، فلا هوية للدولة دون لغتها وثقافتها وتاريخها، وإن إحلال اللغة بلغة أخرى يعني ضياع كل شيء.. كما أن اللغة تلعب دوراً حيوياً في استقرار المجتمع وتجنبه الأزمات أو الاضطرابات التي تحدث وتكون عادة نتاج العرقية والمذهبية وتناحر الطوائف، خصوصاً عندما تتعدد لغاتها ويدب الصراع بينها على أساس العرق واللغة والدين... ويذكرنا التاريخ بصراعات اللغات بين الطوائف، وازدراء كل طائفة للغة الطائفة الأخرى داخل المجتمع الواحد، فلقد حدث هذا ومازال في إقليم البلقان، والأقليات التي تعيش في جنوب شرق آسيا وروسيا وغيرها. كما أن وحدة اللغة تمكّن المجتمع من الاستقرار السياسي وذلك من خلال خلق أجواء التفاهم والتجانس المؤثرة في صلابة العلاقات الاجتماعية، وتكريس مفاهيم الوحدة الوطنية. فالتعريب، والاهتمام باللغة الوطنية يعملان على محو فروق الانشقاق، والمساهمة في تحقيق الأمن الوطني، لذلك يشكل التعريب محوراً أساسياً في السيادة وعدم التبعية، والاعتماد على الذات، وتفعيل قوى المجتمع نحو البناء، وإبراز خصوصية المجتمع، وكذلك تشجيع حركة التفاعل الثقافي مع الآخرين في مختلف المجالات الحياتية... ومع ذلك لايمكن للتعريب أن يكون فاعلاً دون المشاركة الفعلية من كل القطاعات بالمجتمع وفي مختلف الاتجاهات، وعلى أساس أن يكون التعريب مشروع مجتمع وسياسات دولة، وليس فقط اجتهادات أفراد تتباين بحسب اتجاهاتهم ودوافعهم الشخصية وبالتالي لاتستطيع أن تقاوم كل ما يؤثر سلباً في اللغة التي هي مكون أساس من تاريخ ونهضة المجتمع.