ثقافة الترجمة

ثقافة الترجمة

بقلم:
د يعقوب أحمد الشراح
PDF:
لا

تعتبر الترجمة ظاهرة إنسانية ونشاطاً يجعل اللغة أداة تواصل بين الشعوب، فنتيجة لاختلاف ألسنة البشر أصبح تعلم اللغات ضرورة للتواصل والترابط والتفاهم بين مختلف الأجناس البشرية، وتعتبر الترجمة اختراعاً بشرياً يهدف إلى استفادة الشعوب من بعضها البعض، والتعرف على منجزاتها في ميادين الاقتصاد والاجتماع والسياسة، فضلاً عن العلوم والتقنية، لذلك تساهم الترجمة في نقل المعارف، وتعتبر السبيل إلى معرفة الآخر. والترجمة بالإضافة إلى أنها تساعد في نقل المعارف ومعرفة الآخر أيضاً تجعلنا ندرك حقيقتنا ومعرفة ذاتنا، حيث تمكننا من تحديد مستوى تقدمنا أو تخلفنا من خلال التعرف على أوجه التشابه والاختلاف مع الآخرين، وبالتالي بث روح العمل والارتقاء بالأداء من أجل التطور ومنافسة الآخرين في تحقيق مستويات أعلى من التقدم، كذلك تساهم الترجمة في بناء جسور التواصل مع الثقافات المختلفة من خلال الحوار والتفاعل والاعتراف بالفوارق لدى الآخر، وتعزيز رغباتنا وميولنا نحو تبادل المعرفة والمعلومات مع الآخرين.. ورغم أهمية الترجمة البالغة لحياة الشعوب إلا أنها ما زالت تواجه الكثير من العقبات، خصوصاً وأن اللغات تتطور، وتتغير مع الزمن، فمن أبرز العقبات التي تواجه الترجمة، ضعف القدرة على تمييز المعنى الوظيفي لصيغة الكلمة فيحدث الخلط بين الاسم والفعل، ويغيب الالتزام بأحكام المعّرب والمبني وترتيب بنية الجملة، والتقديم والتأخير، فالكثير من المترجمين لايدركون أن لكل لغة أسلوبها الخاص، حيث يحدث في الغالب نقل معاني الكلمات وفق نسق وأسلوب لغة بذاتها على لغة أخرى كالعربية التي لها أساليبها ووظيفتها وخصائصها.. لذلك فإن إعداد المترجمين وتأهيلهم له أهمية بالغة في التغلب على الكثير من مقومات الترجمة...