كتب المناهج الطبية العربية

االتخطيط الصحي

سنة النشر:
عدد الصفحات:
نسخة إلكترونية:
لا
قرص مدمج:
لا
PDF:
لا
ملاحظات:

     اعتدنا النظر إلى المناهج الدراسية في كليات الطب والعلوم الصحية على أنها تقتصر على دراسة العلوم التي تدور حول الفرد في حالة الصحة وفي حالة المرض، فالتشريح يتناول أعضاء جسم الإنسان الفرد، عضواً عضواً، ونسيجاً نسيجاً، والفيزيولوجيا تتناول وظائف الأعضاء في حالة الصحة، والباثولوجيا تتناول التغيرات التي تطرأ على الأعضاء وعلى النسج حالة المرض، وهكذا سائر المواد الدراسية الأساسية حتى إذا انتقل الطلاب إلى المرحلة الإكلينيكية اقتصر تدريبهم على ما يرونه بين جدران «المستشفيات» أو «قصور المرضى» من حالات مرضية فردية، بينما تتضاءل فرص اطلاعهم على ما يهم المجتمع بأسره من قضايا صحية، مثل أركان النظام الصحي القوي، ووسائل التثقيف الصحي، ورصد الأوبئة وترصُّد الأمراض، والتخطيط الصحي وتقييم الأحوال الصحية للناس، وهي أمور تعنى بصحة المجتمعات وتهتم بشؤون جميع فئات المجتمع، صغاراً وكباراً، ذكوراً وإناثاً، أغنياء وفقراء، عاملين منتجين وعاطلين عن العمل..

     وقد عملنا في المركز العربي لتأليف وترجمة العلوم الصحية منذ إنشائه على بناء منهج دراسي متكامل لطلاب كليات الطب والعلوم الصحية لتدريسه باللغة العربية، وأنجزنا القسم الأعظم من «سلسلة المناهج الطبية العربية، ويأتي هذا الكتاب  )التخطيط الصحي) ليكون لَبِنَة في هذا الصرح الضخم، ونواصل العمل على استكمال المواضيع الأخرى.

     ولعل هذا الكتاب يكون باكورة لكتب دراسية يؤمل أن تتلوه لتقدم لطلاب الطب والعلوم الصحية المعلومات الموثوقة التي تؤهلهم لأداء واجباتهم على أكمل وجه إذا ما تسنَّموا المناصب الإدارية في وزارات الصحة وفي المنظمات الدولية، فيضع بذلك علامة فارقة لنهاية عهد كان خريجو كليات الطب يتحملون فيه المسؤوليات الإدارية العليا في وزارات الصحة وفي المنظمات الدولية، دون أن يكون لديهم سابق معرفة نظامية عن طبيعة العمل فيها، ولبداية عهد جديد يتأهل فيه خريجو كليات الطب والعلوم الصحية لارتياد الأعمال الإدارية في خدمة الصحة العامة أو العمومية على أكمل وجه.

لقد تم تقسيم الكتاب ذاته إلى ثلاثة فصول:الفصل الأول، وقد حظي مفهوم التخطيط الصحي فيه بنصيب وافر من مادة هذا الكتاب، مع التوضيح بالأمثلة حول مستويات مختلفة ومراحل متتابعة، يدور بعضها حول شؤون فردية وبعضها الآخر حول مشاغل اجتماعية وأخرى دولية، ليصل بعد ذلك بعفوية إلى التعرف على أهمية التخطيط الصحي في جوانب الحياة الفردية والاجتماعية وفي المؤسسات والمنظمات، وإلى تحديد الفئات التي يستهدفها التخطيط الصحي بأنواعه المختلفة، وكيف ساهم التطور المتسارع في التكنولوجيا في رسم ملامح العمليات والإجراءات المتبعة في التخطيط الصحي.

     وأما الفصل الثاني فقد تضمن الخطوات العملية في التخطيط الصحي التي استمدها الكتاب من عمليات حقيقية وحية أجرتها مؤسسات متطورة أو منظمات دولية صحية كبرى، بدءاً من جمع البيانات، والاتفاق على الأهداف، وتحديد المعايير والمؤشرات، ورسم السياسات وتنفيذ الإجراءات، وإعداد الموازنات، ومروراً بوضع برامج العمل ثم تنفيذ خطط العمل، وتقييم التقدم المحرز، وتحديد جوانب القصور، والانطلاق منها إلى تطوير الخطة الصحية، بإصلاح مواطن الضعف وتعضيد مكامن القوة، ويستعرض الفصل الثالث بإيجاز نماذج ناجحة من التخطيط الصحي على الصعيد الدولي وفي بعض الدول المتقدمة.