فوضى الممارسات المصطلحية

فوضى الممارسات المصطلحية

بقلم:
د يعقوب أحمد الشراح
PDF:
لا

          هناك سلبيات وإشكالات للممارسات المصطلحية وهذه الفوضى تؤدي إلى عدم العمل بأبسط إجراءات المصطلح وإجراءات المنهج والمبادئ التي يقوم عليها مثل، الغزو الثقافي وأفكار العولمة وتنامي الانفتاح على الخارج، خصوصاً في المجال التعليمي والتقني والاتصالي والمعلوماتي، رغم إيجابياته إلا أن مخاطره لم تؤخذ في الحسبان فكان جرَّاء ذلك جعل التعليم العربي تعليماً يدرَّس بلغة أجنبية وباستخدام مصطلحات أجنبية، تنقل المفاهيم وترسخها في نفوس الناشئة، وتراجع وضآلة الإنتاج الفكري العربي في ميادين المعرفة ومنها الطب باللغة العربية، مما ساهم في عزوف المختصين المصطلحيين عن العمل في مجالاتهم لعدم حصولهم على المساندة والتعزيز والدعم والتشجيع، بل إن الأمر تعدى ذلك إلى محاربتهم وإحباطهم لما يقومون به من عمل مصطلحي عربي على أنه لن تكون له فائدة أمام الإقبال على المصطلحات الأجنبية، بسبب التقدم العلمي والبحثي في اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية.

          هذا، وقد زادت وتيرة معارضة التعريب الطبي بسبب تنامي مؤسسات التعليم العربية التي تدرّس الطب باللغات الأجنبية، فحوّلت هذه المؤسسات عقول الشباب إلى الاهتمام باللغات الأجنبية، وإهمال اللغة الأم، خاصة بعد أن وطدّت مؤسسات المجتمع المدني واقعاً مؤلماً، يعكس هذا الواقع أن المتخرجين من التعليم الأجنبي، أو التعليم باللغة الأجنبية لهم الأسبقية في الوظائف والحوافز المادية وإتاحة الفرص لتنمية قدراتهم ومهاراتهم في المستقبل.

          ومن السلبيات أيضاً عدم الأخذ بمبادئ ومنهجية العمل المصطلحي العربي، وخاصة توحيد المصطلحات الطبية والعلمية والإدارية والصناعية والحضارية وغيرها؛ مما أدى إلى ارتباك مصطلحي ملحوظ في العالم العربي، خاصة وأن الجهات التي تعمل في المجال المصطلحي كثيرة مثل الجامعات، الهيئات، المجامع اللغوية، الأفراد، ومراكز البحث واللغات وغيرها والتي تضع المصطلحات وتنشرها بأشكال وتراكيب ودلالات مختلفة، فهناك أبحاث ودراسات كثيرة بالدول المتقدمة لكيفية تطوير اللغة والاهتمام بها وتنميتها بدلالات مختلفة، والتباين في أسلوب ومنهجيات انتقاء وصياغة المصطلح من قِبَل واضعي المصطلحات العربية، وإدخال الرموز العلمية والمختصرات بحروفها الأجنبية أو بألفاظها الأصلية، والنزعة الواضحة عند بعض المصطلحيين تجاه الخلط بين المصطلحات التراثية والحديثة، وعزوفهم عن الحديثة وتفضيلهم للتراثية. أي أن الجانب التراثي والتاريخي للمصطلح هو الأهم أمام الحاجة إلى المرونة عند هؤلاء، للمساهمة في تطور المصطلح وتغييره حسب التغيرات الثقافية والتحولات الاجتماعية والبيئية والعلمية، وكذلك تنوع خلفيات واضعي المصطلحات العربية الثقافية والعلمية واللغوية، فمنهم من تعلم علومه بغير اللغة التي يترجم منها مصطلحاتها. لذلك نجد أن الذين تعلموا باللغة الروسية والصينية والإيطالية والفرنسية والأسبانية، وغيرها يصعب عليهم فهم الدلالة العميقة للكثير من المصطلحات الإنجليزية.