اللغة العربية أصل اللغات

اللغة العربية أصل اللغات

بقلم:
د عبد الرحمن عبدا لله العوضي
PDF:
لا

    تمتاز اللغة العربية عن غيرها من اللغات بأنها ليست مجرد أداة تواصل بين البشر بل تمتلك عدداً من المقومات الجوهرية التي تجعل منها لغة استثنائية فهي الرابط القومي الذي يجذب حوله الشعوب العربية على مدى الزمان والمكان، كما أنها أصل اللغات والسبب في ذلك سعتها وضيقوفقر اللغات الأخرى النسبي، فاللغة اللاتينية بها سبعمائة جذر لغوي فقط ، والساكسونية بها ألفا جذر، بينما العربية بها ستة عشر ألف جذر لغوي، ويضاف إلى هذه السعة سعة أخرى في التفعيل والاشتقاق والتركيب، فهي الرابط القومي الذي يجذب حوله الشعوب العربية على مدى الزمان والمكان ، فالعروبة كما عرفها البعض هي لسان لا نسب ، وهذه اللغة التي ساهمت في تعريب الكثير من الأقوام ، وساهمت في صياغة المد العربي ، يحق لنا أن نحافظ عليها كما حافظت علينا ، وأن ننميها ونطورها ، فهي اللغة المقدسة، لأنها لغة القرآن الكريم، والقرآن هو المعجزة التي منحت هذه اللغة استمراريتها وعالميتها ، ورفع مكانتها لتصبح لغة عبادة ومناجاة بين العبد وربه ، وهي لغة تحوي عبر تاريخها المديد تراثاً ثقافياً وحضارياً هائلاً وفر لها العمق والثراء ، وواجبنا تجاه هذه اللغة العظيمة التي تمثل معلماً أساسياً من هويتنا أن تصبح أحد شواغلنا على المستويين العربي والقومي، وأن نؤمن لها كل عوامل الحماية والنمو والسلامة بالتعاون بين مختلف المؤسسات الحكومية والمدنية.

     إننا نشهد في الوقت الحاضر جدلاً كبيراً حول خصائص وإمكانيات وآفاق برامج التربية التي تحتل فيها مشكلة اللغة العربية مكاناً بارزاً ، وإن تعطل اللغة الأم عن القيام بوظائفها التربوية إنما يعني إحداث شلل كامل أو جزئي لهذه الوظائف التي تتمثل في التعبير والتفكير والاتصال والتسجيل ، وعلينا أن نفرق بين الدعوة لتعلم لغة أجنبية واحدة وثانية في المؤسسة التعليمية ، وبين طمس اللغة الأم والثقافة الوطنية قبل التفكير في استخدام اللغة الأجنبية في التدريس بدلاً عن اللغة الأم.

     وقد ظلت العلوم مزدهرة باللغة العربية طوال قرون عديدة، أخذ فيها الأوروبيون عن العربية علوم الطب، والكيمياء، والصيدلة والفيزياء، والجيولوجيا، والفلك والهندسة، والرياضيات، والجغرافيا، والفلسفة، والمنطق، وغير ذلك من العلوم التي تعلموها بالعربية، ثم أخذوا ينقلونها إلى لغاتهم الأوروبية، حين أنشأوا جامعاتهم ومعاهدهم العلمية، وقد ظلت المصطلحات العلمية العربية هي السائدة في مختلف العلوم، بل مازال الكثير من المصطلحات العلمية باقياً حتى اليوم.. ويظن الجاهلون بتراثنا العلمي أنها مصطلحات أجنبية تنتمي إلى اللغات الأوروبية

    هذه التجربة الفذة للغتنا العربية تؤهلها لاستعادة مكانتها في عصرنا الحاضر، وهي أبلغ رداً على من يرمونها بالقصور العلمي.