الانتحار (الموت غير الحتمي)

الانتحار (الموت غير الحتمي)

بقلم:
المركز العربي لتأليف وترجمة العلوم الصحية
PDF:
لا

     إن الوقوف عند ظاهرة خطيرة محددة والبحث عن مسبباتها للوصول إلى استراتيجيات تضمن حلها والحد من حدوثها هو أمر ضروري، فالانتحار ظاهرة نشأت في عصور قديمة وتطورت في الآونة الأخيرة. ويعرف الانتحار على أنه سلوك متعدد الدوافع ينشط عندما يحدث اختلال في التوازن بين الرغبة في الحياة والرغبة في الموت. وتختلف طريقة الانتحار الأكثر شيوعاً بين البلدان، وتتصل جزئياً بتوفر الوسائل الفعالة، وتشمل الأساليب الشائعة الشنق، التسمم بمبيدات الهوام، الأسلحة النارية، والقفز من أماكن خطرة. وقد ينشأ التفكير في الانتحار، أو حتى محاولة الانتحار عند أول مشكلة أو صدمة قد يتعرض لها الشخص في ظل الأفكار السوداوية التي يمر بها، والشعور السلبي الدائم الذي يجتاحه، حتى الشخص الذي يشعر بالاكتئاب الشديد قد تكون لديه مشاعر مختلطة بين الرغبة في الحياة والرغبة في الموت، ومعظم الراغبين في الانتحار لا يريدون التخلص من حياتهم، لكنهم يريدون فقط وقف الألم، لذلك يجب سرعة تقديم المساعدة لهؤلاء ممن يعبرون عن افتكار انتحاري فربما ذلك سينقذهم من ارتكاب الانتحار.

     إن الانتحار هو فعل متعمد يلجأ إليه الشخص لإنهاء حياته، ويُعد من الصعب جداً وضع أسباب محددة للانتحار، فكل الدراسات القديمة والحديثة أجمعت على تضافر العوامل النفسية والاجتماعية والطبية فيما بينها لحدوث الفعل الانتحاري. وتُعد الأمراض النفسية والاضطرابات العصابية والذهانية من المسببات الرئيسية للانتحار، ولكن فرويد (عالم النفس المشهور) أشار إلى أن الانتحار هو توجيه العدوانية الكامنة بالشخص ضد ذاته، أي أن هناك أزمة نرجسية يعانيها الفرد تتجلى في اضطراب التوازن عنده بين العالم المثالي المنشود والعالم الواقعي المعيش، ولعل من أبرز أسباب الانتحار: عدم القدرة على التكيف مع المحيط الخارجي أو تعرض الشخص إلى سلسلة من الإحباط المستمر، وذلك نتيجة لمجموعة من الأسباب، مثل المرور بضائقة حياتية ، مشكلات نفسية ، معايشة تجارب مؤلمة، الوضع الاقتصادي السيئ، العزلة والشعور بالوحدة، الاكتئاب نتيجة فقد أحد المقربين، أو الإدمان وتناول بعض المواد نفسانية التأثير.

     إن هناك 800 ألف حالة انتحار تحدث كل عام في جميع أنحاء العالم، بمعدل حالة واحدة كل 40 ثانية، وأن الفئة الأكثر عرضة للانتحار بوجه خاص هم الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين (15-34) عاماً، كما أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن الانتحار يمثل السبب الثاني لوفاة الشباب في الفئة العمرية من (15-29) عاماً، وتكون حالات الانتحار المكتمل في الرجال أكثر منها في النساء، بينما محاولات الانتحار أعلى في النساء، وأغلب المنتحرين كانت لديهم أفكار انتحارية قبل انتحارهم وخطط للتخلص من حياتهم بل ومحاولات سابقة للانتحار. وفي الحقيقة إن حدوث محاولة انتحار قد تكون هي الدافع الوحيد والأول للّجوء إلى مختص، وقد تمثل تلك المحاولة صرخة لطلب المساعدة وليس فقط للفت الانتباه.

      إن الوقاية من الانتحار في حال معاناة الشخص من مرض نفسي تكمن في معالجة المرض الأساسي الذي أدى إلى الأفكار الانتحارية، ولمنع حدوث الانتحار يجب وضع استراتيجيات فعالة لتقييد إتاحة وسائل الانتحار، وتفعيل التعاون المشترك بين الأطباء النفسيين وغير النفسيين لمعالجة المرضى ذوي الافتكار الانتحاري، كما أن بذل الجهود حول نشر الوعي بأسباب الانتحار وطرق الوقاية منه في المدارس وأماكن التجمعات الاجتماعية يسهم أيضاً بشكل فعال في الوقاية من الانتحار.

       يحتوي الكتاب على سبعة أبواب مقسمة إلى ستة وثلاثين فصلاً، يتحدث الباب الأول عن الوبائيات، ويناقش فصله الأول موضوع الانتحار في العالم، ثم تعرض فصول الباب الثاني لموضوعات هامة عن نماذج نظرية لسلوك الانتحار، وتناقش فصول الباب الثالث مجموعات الاختطار للانتحار وهي ثلاث مجموعات الاضطرابات النفسية، اضطرابات الشخصية، والاضطرابات الجسدية، ثم يوضح الباب الرابع أوضاع اختطار للانتحار، وتشرح فصوله من الرابع عشر حتى التاسع عشر أحداث الحياة السلبية ومعايشات الأشخاص الانتحاريين للرضح، الانتحار في جهاز العدالة الجنائي والانتحار في القوات المسلحة، ثم يبين الباب الخامس حالات الانتحار المتعلقة بالعمر، ويتناول بالشرح فصلاه العشرون والحادي والعشرون انتحار المراهقين والبالغين الكبار، ويتحدث الباب السادس عن تقييم اختطار الانتحار، وتستعرض فصوله الثاني والعشرون حتى السابع والعشرين علاقة المريض الانتحاري بالطبيب، المنهج التجريبي وموازين القياس النفسي، واستراتيجيات في منع العدوى، ويُختتم الكتاب بالباب السابع ليفسر منع الانتحار من خلال منظور الرعاية الصحية والصحة العمومية وذلك من خلال فصوله من السابع والعشرين حتى السادس والثلاثين.