أهمية اللغة العربية في حياتنا

أهمية اللغة العربية في حياتنا

بقلم:
أ.د مرزوق يوسف الغنيم
PDF:
لا

     للغة العربية أهمية خاصة في حياتنا، وتأتي هذه الأهمية من أمرين أساسيين هما:

1- أنها اللغة التي اختارها الله سبحانه وتعالى لتحمل خاتم رسالاته إلى البشر في كل زمان ومكان في قرآنه الكريم الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم ليتحدى به فصحاء العرب وبلغاءهم أن يأتوا بآية من مثله، مما جعله آية بيانية، لا يجيد فهم بلاغته إلا من أجاد اللغة العربية وتفهم أسرار بلاغتها.

2- أنها اللغة القومية للأمة العربية التي ينبغي أن يعتز بها كل إنسان عربي، وهي تعبر عن هويته، شأنه في ذلك شأن كل الشعوب التي تفخر بانتمائها، وتعد لغتها رمز هويتها.

     ومن ثم فإن تخلي الإنسان العربي عن لغته والاهتمام بها هو تفريط في العقيدة قبل أن يكون تفريطاً في الهوية، وكل محاولة لتقديم أية لغة على اللغة القومية فغايته النيل من العقيدة أولاً والهوية ثانياً، هنا يأتي أهمية تعريب العلوم بكل أشكالها، ولو أننا في البداية نود أن نشير إلى أنه ليس من أمة مستقلة تتنازل عن أن تكون لغة التعلم في مدارسها وفي جامعاتها هي اللغة الأم (اللغة القومية) التي تعبر عن هويتها التي تعتز بها، ولم تبرز مشكلة إقصاء لغة أمة من الأمم عن تعلم أبنائها كافة العلوم بها إلا في ظل الغزو الفكري والثقافي الذي عم وطننا العربي. ومن هنا نقول إن مبدأ جعل اللغة العربية هي لغة التعلم في جميع المدارس والجامعات في الدول العربية جميعها لا يقبل المساومة.

    وإذا كانت هناك مشكلات حالية في القيام بهذا التحول فإنها لا ترجع إلى اللغة العربية في ذاتها، ولكن ترجع إلى الإجراءات الخاصة بالتعريب وما يتصل بها من القدرة على الوفاء بمتطلبات تطوير اللغة، لذلك تم إنشاء المركز العربي لتأليف وترجمة العلوم الصحية الذي من أحد أهدافه دعم وتشجيع حركة التأليف والترجمة إلى اللغة العربية في مجالات العلوم الصحية، إضافة إلى تبادل الثقافة والمعلومات في الحضارة العربية وغيرها في المجالات الصحية والطبية. وللمركز الطموح الواسع في أن تكون مخرجاته ذات مردود إيجابي لغوي وعلمي وثقافي للقارئ سواء المتخصص وغير المتخصص.