الترجمة عند العرب قديماً

الترجمة عند العرب قديماً

بقلم:
أ.د مرزوق يوسف الغنيم
PDF:
لا

     اهتم العرب في بداية انتشار الإسلام بموضوع الترجمة، وجاء ذلك الاهتمام نتيجة لشيئين: أولهما التبادل التجاري بين العرب وبين الدول المحيطة بهم من مثل الروم والفرس وما جاورهما، وما يتطلبه ذلك فهم لغة الطرف الآخر، والثاني هو حرص العرب على نقل العلوم المختلفة التي لدى تلك الدول ليستفيد منها العرب، وقد ازدهرت الترجمة في عصر الخليفة العباسي هارون الرشيد وابنه المأمون، حتى أنه كان يروى أن المأمون كان يمنح بعض المترجمين البارزين من مثل حنين بن إسحق ما يساوي وزن كتبه ذهباً.

     ويعد بيت الحكمة أول دار علمية تهتم بالكتب والترجمة بشكل خاص حتى أنها تحولت بعد ذلك إلى مركز للترجمة، وعين فيها مترجمون مهتمون بالعلوم المختلفة، حتى أن هذه الدار أصبحت ملتقى العلماء وطالبي العلم؛ ونتيجة لذلك ترجم العرب معظم مؤلفات أرسطو التي قد ضاع عددٌ من أصولها، وأعيد ترجمتها إلى لغتها الأصلية من اللغة العربية. وبذلك حفظت هذه الترجمات كثيراً من التراث اليوناني.

     وكان من أشهر مترجمي ذلك العصر حنين بن إسحق، وثابت بن قرة، حيث كانا يتقنان إضافة إلى اللغة العربية اللغة السريانية، ومن الكتب التي ترجمها حنين بن إسحق: كتابي الأخلاق والطبيعة لأرسطو، ومن الترجمات التي ترجمها ثابت بن قرة أعمال أبولونيوس، وأرخميدس، وإقليدس، وبطليموس.

    ومن اللغات الصعبة التي ترجم عنها العرب اللغة السنسكريتية، وقد ترجم عنها عبد الله بن المقفع كتاب "كليلة ودمنة" الذي ألفه الفيلسوف الهندي "بيدبا" ، وقد أعاد ابن المقفع ترجمته إلى اللغة الفارسية عندما فقدت النسخة الفارسية. ويلاحظ أنه كان للعرب نشاط كبير في الترجمة، وأدى ذلك إلى مد العالم الإسلامي بترجمات لمؤلفات من الصين، والهند، وفارس، وثقافة اليونان، والرومان.