إشكالية الترجمة العربية

إشكالية الترجمة العربية

بقلم:
د يعقوب أحمد الشراح
PDF:
لا
  تتميز اللغة العربية بأنها لغة تضم العموم والخصوص في الألفاظ، وأن أكثر الناس تستخدم الألفاظ العامة في حياتهم وتواصلهم مع بعضهم البعض، لذلك استطاعت اللغة العربية أن تكون لغة الفلسفة والعلم والفن وغيرها. ويرى المتخصصون في اللغة العربية أن توليد الألفاظ الجديدة ليست عملية سهلة لأنها لاتتعلق بالصيغ أو الأبنية اللغوية فقط بل تتعداه إلى الأساليب أيضاً. هذا الواقع اللغوي جعل الترجمة من لغة أجنبية إلى العربية أو العكس مسألة صعبة، خاصة إذا ترجمنا إلى العربية كلاماً مكتوباً، ويقال إن الترجمة العربية تكون أقل من الأصل الأجنبي بنحو الخمس، أو أكثر بسبب خصوصية اللغة العربية وأوضاعها الذاتية المتعلقة أساساً بقواعد التركيب والأساليب، لهذا يبذل المترجمون قصارى جهودهم في تقريب الترجمة العربية من المضامين التي ترد في المصادر الأجنبية باتباع أساليب لفظية مختلفة، نجدها تتباين من مترجم إلى آخر، فضلاً عن الضعف العام في مجال الترجمة العربية، وغياب دور الحكومات في دعم وتشجيع العمل الترجمي في الوطن العربي. ومما يزيد من صعوبات الترجمة المشكلات المتعلقة بالمصطلحات العلمية وعدم إيجاد مقابلات لها في العربية، وخاصة استيعاب مصطلحات العلوم في التكنولوجيا والاتصالات والصناعات وغيرها، هذا في الوقت الذي تزداد فيه المصطلحات الأجنبية أو كما يطلق عليها "مصطلحات العولمة". إن مشكلات المصطحات ليست ناتجة من اللغة العربية ذاتها، وإنما هي بسبب إهمال العرب لتطوير لغتهم عن طريق الحاجة لبناء المصطلحات العربية في شتى مجالات المعرفة، وكذلك تخلفهم في توحيد المصطلحات. لقد نجح المجال الطبي في التوحيد، لكن هناك الكثير من ميادين العلم إلى الآن لايوجد لها توحيد أو اتفاق، فلا غرابة أن نلاحظ الاختلافات على المصطلحات بين المثقفين والمتخصصين في علم اللغات، وهي اختلافات تشتت الجهود وتؤدي إلى تخلف اللغة وعدم تنميتها أو مواكبتها للحياة المعاصرة...