فوضى الممارسات المصطلحية

فوضى الممارسات المصطلحية

بقلم:
د يعقوب أحمد الشراح
PDF:
لا

لاشك أن جهود منظمة الصحة العالمية في إعداد المعجم الطبي الموحد أثمر عن نتائج ملموسة ليس فقط باستخدامات المعجم الموحد في أعمال التعريب الطبي، وإنما أيضاً في سعي المركز مع الأطباء في إعداد الشروحات لآلاف من المصطلحات الطبية التي شملت كل حروف اللغة، بعد أن أعد المركز خطة متكاملة بدأت تحديداً في عام (2000)، عندما طالب مجلس وزراء الصحة العرب بوضع التفسير المناسب لكل مصطلح رئيسي أو تفرعاته ــ إن وجدت ــ في إطار يحقق قدراً من المرونة والشمولية والإيضاح. التفسير المصطلحي تابع للمصطلح وليس العكس، والتعقيدات في التفسير تفوق أحياناً تلك التعقيدات التي تواجه وضع المصطلح، وخاصة على المستوى اللفظي المُعَبِر عن المضمون أو المعنى العلمي.

إن الاتجاه نحو توحيد المصطلحات من قِبَل اتحاد الأطباء العرب سنة 1966، ومواصلة لجنة المصطلحات الطبية في منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط لتطوير المعجم الموحد في الطب أكد رغبة القطاع الصحي العربي في التعريب. فلقد ساهمت جهات عديدة في بناء وتطوير هذا المعجم، وخاصة الأطباء والصفوة من المؤمنين بتوحيد المصطلحات أمثال الدكتور عزة مصطفى الأمين العام المساعد لاتحاد الأطباء العرب آنذاك، والدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي الذي كان رئيساً للجمعية الطبية الكويتية في اتحاد الأطباء العرب قبل أن يكون وزيراً للصحة بالكويت ورئيساً للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب لسنوات طويلة، فقد بادر الدكتور العوضي بالتبرع من ماله الخاص بمبلغ يعين على مشكلة الطبعة الأولى للمعجم الموحد. وكذلك ساهم الأطباء واللغويون والمهتمون بالمصطلحات ودلالاتها أمثال الدكتور حسين عبد الرزاق الجزائري (المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط)، والدكتور محمد هيثم الخياط (كبير مستشاريّ المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط) عندما تبنوا أعمال لجنة المصطلحات الطبية ووفروا لها سُبل النجاح بعد أن انتقلت المهمة من اتحاد الأطباء العرب إلى منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط ترسيخاً لمفهوم أهمية التعريب الطبي في الوطن العربي.

- إن هؤلاء وكثيرين وضعوا الأساس وتبنوا الخطوات اللازمة لمسيرة المعجم الطبي الموحد انطلاقاً من قناعتهم وإيمانهم بأن المعلومات الطبية، والتواصل بين الطبيب والمريض، وتحسين الخدمات الصحية لا تتحقق على الوجه الأمثل ما لم تكن باللغة التي يتكلم بها الناس، ويتعاملون بها فيما بينهم . فكيف يمكن للمريض أن يوصل رسالته ويشرح العلة التي يعاني منها، إذا كان الطبيب لا يعرف لغة المريض العربية. لاشك أن التعامل بين البشر بلغة أجنبية وغريبة تَخِلق الغربة والنفور بين المريض والطبيب، وتجعل المريض يعزف عن المعالجة وزيارة المستشفى؛ مما يعني استفحال المرض فيه، وربما نقل العدوى لغيره من الأصحاء.