أهمية المعجم الطبي المفسر (خاصة لطلاب الطب)

أهمية المعجم الطبي المفسر (خاصة لطلاب الطب)

بقلم:
د يعقوب أحمد الشراح
PDF:
لا

إن هذا المعجم المفسر للطب والعلوم الصحية هو نتاج جهد عربي، شارك في تقديم شروحاته جمعٌ عالي المستوى من الأطباء العرب الذين سارعوا في التفاعل مع إجراءاته ومنهجيته من خلال تقديم النصح والمشورة والمساهمة في إخراجه على النحو المأمول.

ورغم أن عالمنا العربي يفتقر إلى معاجم للمعاني والشروحات في شتى ميادين المعرفة ومنها الطب، إلا أن الجهود العربية في هذا المجال مازالت مبعثرة ومحدودة، خاصة إعداد المعاجم المفسرة بمنهجية وعلمية تعتمد على جمع وتصنيف المصطلحات ووضع الألفاظ الحديثة، واتباع مبادئ مصطلحية، وإثرائها بالشروحات والمعلومات والأشكال والصور التي تجعل المعجم مرجعاً شاملاً، ومشوقاً لكل باحث ومختص يسعى للمعرفة ويهتم بقضايا التعريب، لذلك كانت أهمية المعجم الطبي المفسر التي تتضح فيما يلي:

الأهمية البالغة للشروح في الفهم وتوضيح القصد دون غموض، بهدف إعانة الطبيب وطالب الطب، خاصة على استيعاب دلالات المفردات، وعلى سهولة فهم ما يخص من ألفاظ النصوص، وما استعصى فهمه، والمساهمة في تحديد إطار المصطلح وميدانه، والعثور على المفردة المطلوبة أو المستهدفة من خلال النص المفسر، وإجراء المقارنات والمقابلات الصحيحة، وتجنب استخدام المصطلحات غير المقصودة استناداً على نصوص شرحها وتحديد ماهيتها وأهدافها.

والتفسير المعجمي يهدف أيضاً إلى بيان ترتيب المفردات وتفرعاتها وأصولها وألفاظها، وفهم زوائدها ونواقصها، وإعادتها إلى جذرها الأصلي، وهو ما يُسهّل على الطالب والطبيب. والشروح تعين على تحديد وفهم التعاريف بالمصطلحات بلغة العصر وروحه، وتصويب ما ورد عند القدامى على نحو خاطئ، لذلك فالتفسير المعجمي الطبي يضيف خاصية مهمة من خواص منهجية وضع المصطلحات في أنه يجعل المعجم موسوعة مرجعية، وليس فقط معجم يشتمل على كلمات أجنبية تقابلها كلمات عربية، ربما يحدث التباس في فهم المصطلحيين والأطباء من أن المفردة وإن كانت صحيحة، إلا أن خلوها من التفسير يجعل فهمها على نحو مغاير لما تعنيه الكلمة في هذه الحالة، خاصة وأننا نواجه تعقيدات مصطلحية من حيث القبول والرفض إذا وردت مفردات لايستسيغها السامع وعليها خلافات في ألفاظها ودلالاتها في بعض الأقطار العربية. والمعجم المفسر للطب والعلوم الصحية يعين أيضاً على تطوير المصطلحات والتعرّف على أوجه القصور والنقص فيها، من خلال فهم المعاني والعلاقات والتداخلات بين المفردات والألفاظ.

إنه عنصر مهم في تقليل الخلافات المصطلحية بين الناس الذين يرون أنه من الأفضل استعمال مصطلح دون آخر، أو تجنب المصطلح كليةً، واستخدام اللفظ الأجنبي اعتقاداً بأنه أقرب إلى المعنى والهدف. وهذا يضعنا في خانة التحيز للمصطلح بغض النظر عن صحته وسلامته والاتفاق العام عليه.