معوقات إنتاج المصطلح الطبي

معوقات إنتاج المصطلح الطبي

بقلم:
د يعقوب أحمد الشراح
PDF:
لا

إن ترجمة النصوص العلمية من اللغة الأجنبية إلى اللغة العربية ليست بالأمر الهين،لكنها في نفس الوقت ليست بالأمر المستحيل. إن الشرط الأساسي الذي بدونه لا يمكن تحقيق هذه الترجمة يتمثل في توفير مقابلات عربية للمصطلحات الأجنبية. وإذا كان العديد من هذه المصطلحات العلمية لها مقابلات باللغة العربية، فإن أعداداً مضاعفة تنتظر أن توجد لها هذه المقابلات، والأسباب التي أدت إلى هذه الوضعية متعددة نذكر منها على سبيل المثال: التقدم السريع والمهول الذي عرفته العلوم والتكنولوجيا وخصوصاً ابتداءً من القرن التاسع عشر، وتشعُّب وتفرُّع هذه العلوم إلى اختصاصات متناهية الدقة، الشيء الذي أدى إلى إنتاج المئات من المصطلحات الجديدة قد يصعب على العديد من اللغات استيعابها. والدليل على ذلك أن فرنسا، البلد الذي يُعدّ واحداً من أقطاب العلم والتكنولوجيا تجد صعوبة في مسايرة ما تنتجه الدول الأنجلو ساكسونية من مصطلحات علمية سنوياً، كما أن هناك عدم وجود سياسات وطنية وقومية موحدة لمسايرة التقدم العلمي والتكنولوجي، وعدم وجود خطة عربية موحدة للتصدي لمشكلة إنتاج المصطلحات العلمية العربية. وكذلك اللجوء إلى تعليم العلوم إما باللغة الفرنسية وإما باللغة الإنجليزية في غالبية الجامعات العربية. وأيضاً عدم التعريف بالتراث العلمي العربي واستغلاله استغلالاً يفيد في إغناء المعاجم العربية المعمول بها حالياً.

وهكذا، فإذا استمرت الأوضاع على ما هو عليه فسيعرف الركب العلمي العربي مزيداً من التأخر عن الركب العلمي العالمي خصوصاً أن العلوم الطبيعية بمختلف فروعها عرفت قفزات جبارة أدت إلى تراكم هائل في المعلومات قد يتطلب التكيف معها واستيعابها وامتلاكها وقتاً طويلاً يُعد بعشرات السنين، لابد إذن من بذل أكثر ما يمكن من الجهود للتصدي لهذه المشكلة بكيفية فعالة.

ولقد بُذِلت بالفعل جهود ولا تزال تُبذَل في مجال إنتاج المصطلح العلمي العربي لكنها تظل غير كافية بالمقارنة مع السرعة التي يتم بها هذا الإنتاج على الصعيد العالمي؛ ويكفي أن نتصفح المجلات والدوريات العلمية المتخصصة لنلاحظ العدد الكبير من المصطلحات الجديدة التي يبتكرها الباحثون للتعبير عما جدّ في مجال التفكير العلمي والتكنولوجي.