الثورة المعلوماتية والعولمة

الثورة المعلوماتية والعولمة

بقلم:
د يعقوب أحمد الشراح
PDF:
لا

يرى كثيرون في عصرنا الحالي صعوبة الفصل بين المعرفة والعولمة رغم كثرة الجدل الحاصل حول العولمة وأهدافها المتباينة، فهناك من يربط مفهوم العولمة بالاقتصاد والتعليم والسياسة، بينما يرى آخرون أنها شكل من أشكال السيطرة والغزو الفكري. إن الذي يفيدنا هنا ألا نغفل دور العولمة في ثورة المعرفة والمعلومات والإنتاج العالمي والتواصل مع تجارب الآخرين في ميادين العلم والطب والصناعة واللغة وغيرها. ولقد أدت العولمة إلى تفجر المعرفة وتراكمها في شتى الميادين التي أصبحت اليوم في متناول الجميع، ولم تكتف العولمة بتطور المعرفة، وإنما أيضاً غيرت من المفاهيم وعلى نحو لا يمكن استيعاب نتائجها على المدى البعيد.

لا شك أن الثورة المعلوماتية Information Revolution ، وطبيعة المعرفة من العناصر الأساسية للتغيير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. هناك من يرى أن المعرفة تعتمد على المعلومات، أي أن المعلوماتية هي مفتاح فهم طبيعة المعرفة، بينما يرى آخرون العكس، أي أن المعلوماتية ليست هي المعرفة في الأطر النظرية والعملية ،إن الخلط بين المعرفة والمعلومات يستدعي الإيضاح رغم تأكيد أن العلاقة بين الاثنين وثيقة، ولا يمكن الفصل بينهما، يقول الفلاسفة إن المعرفة لها أربعة أركان هي:

-فهم ماذا Know- What ، وهنا تكون الإشارة إلى الحقائق .

- فهم لماذا Know- Why ، وهنا يتم التركيز على المعرفة العلمية والعلاقة بين السبب والتأثير.

- فهم من Know- Who ، وهنا تكون الإشارة إلى معرفة العلاقات الاجتماعية.

- فهم كيف Know- How ، الإشارة إلى المهارات العملية.

هذه الأركان أو العوالم الخاصة بالمعرفة فتحت المجال عن البحث في أشكال المعرفة في أنها جلية وواضحة، ومعرفة غامضة أو مبهمة

Tacit knowledge ، وقد تكون غير مدركة ، لكن تؤخذ أحياناً بناء على الاعتقاد في أنها مفيدة، أما المعرفة الواضحة فإنها نتاج الإدراك والوعي والتنظيم والترتيب في إطار النسق الذي يجعلها أكثر قبولاً عند الناس.

وعندما تحدث التغيرات أو التحولات في المعرفة، أي الانتقال من المعرفة المفهومة والجلية إلى المهمة أو الغامضة والعكس فإن ذلك يحدث ، كما يؤكد عليه علم المعرفة Epistemology في إطار نظام يطلق عليه " النظام الحلزوني" Spiral system الذي يفسر كيفية الانتقال إلى معارف جديدة، أو بناء مفاهيم جديدة من المفاهيم والخبرات القديمة.