النظام الحلزوني وتطور المعرفة

النظام الحلزوني وتطور المعرفة

بقلم:
د يعقوب أحمد الشراح
PDF:
لا

إن النظام الحلزوني لانتقال المفاهيم من شكل إلى آخر يأخذ في الحسبان المفاهيم الأساسية، والخبرات الجديدة، والتحليل والتذكر، ومراتب المفاهيم من حيث البساطة إلى التعقيد، أو من حيث النظرية إلى التطبيق أو المجرد إلى المحسوس وعلى أساس التفريق بين إطارين في علم المعرفة هما: المفاهيم الظاهرة Externalization، والمفاهيم الباطنةInternalization. ففي الأولى يحدث التغيير فيتحول الغموض إلى الوضوح ، بينما في الثانية يحدث العكس. لا شك أن غموض المعرفة يؤدي عادة إلى فهم غير مقصود أو مستهدف، فيقال أحياناً لشخص يتم التجاور معه أنه لم يفهم القصد أو فهم خطأً ما كان يقصده متحدثه. إن هذه الوضعية في لغة التخاطب باستخدام المفهوم الباطني أو الخاص بمشكلة المتحدث إما أن تفهم على خطأ أو تكون غير مقبولة لدى المستمع رغم أنها شكل من أشكال المعرفة يترتب عليه ظهور معارف أخرى لاحقة غير مفهومة أو مقبولة.

تعكس الحركة الحلزونية لتطور المعرفة الانتقال من مفهوم واضح إلى غير واضح أو العكس في ميادين علمية أو حياتية أحياناً لا يلتفت إليها الفرد أو قد لا ينتبه لها. ويلاحظ ذلك مثلاً في تدريس المعلم لطلابه مفاهيم علمية في مادة الدرس مرتبة في شكل متتابع، ومسلسل وبوضوح يدرك الطلاب مقاصدها فيبنون خبرات جديدة انطلاقاً مما لديهم من خبرات قديمة. وقد يحدث العكس أن يؤدي الدرس إلى عدم فهم الطلاب للمادة بسبب الخلل في نسق المعرفة المقدمة لهم أو لضعف التوضيح وإبراز العلاقات بين ما يدرسه المعلم من مفاهيم مختلفة.

إن ذلك يعني أهمية التنسيق والترتيب للمعرفة Codification، وضرورة الانتقال بها من الجزء إلى الكل، وتوحيدها في نهاية الأمر لكي يتحقق المعنى الكامل. إن إنتاج المعرفة مرتبط بالقدرة على الأبناء بالتوليفات والتجمعات المعرفية الواضحة التي لا تحدث إلا وفق نظام نسقي هادف. ففهم ماذا، وفهم كيف هما أشكال من المعرفة، حيث إن الأولى (ماذا ) تؤدي إلى التزود بقواعد البيانات، بينما الثانية (كيف) تحقق قدراً كبيراً من نظام معرفي متمكن ومؤثر .