حلول مقترحة لتحسين الترجمة الطبية

حلول مقترحة لتحسين الترجمة الطبية

بقلم:
د يعقوب أحمد الشراح
PDF:
لا

إن عملية الترجمة والتعريب ركن من أركان العمل العلمي الذي يمكن أن يسهم فعلياً في تطوير المجتمع العربي وفي إغناء المعرفة الإنسانية، لذلك لابد لهذه العملية أن تتم في إطار مشروع بني على أساس وضوح الرؤية والارتباط، ولابد من الإشارة إلى الشروط التالية، ومنها ضرورة ربط عمليتي الترجمة والتعريب بالبحث العلمي واستمالة الفعاليات العلمية والثقافية باختلاف اهتماماتها وتوجهاتها للإسهام في هذا المضمار، ذلك لأن الربط والتنسيق كفيلان بتوحيد الأفكار والمشاريع وبتوسيع هذا النوع من العمل ليشمل حقول المعرفة كلها العلمية والأدبية والفنية وغيرها ، وكذلك إنشاء مراكز للترجمة من وإلى اللغة العربية تروج نتاجها في البلدان العربية وعبر أرجاء العالم، لتنقل الإنجازات الثقافية والعلمية التي حققتها الأمم المتقدمة، ودعم هذه المراكز مادياً ومعنوياً، ودعوة المفكرين والباحثين في مختلف الاختصاصات للعمل جنباً إلى جنب مع المترجمين.

وتصدر هذه المراكز نشرات دورية عن الأعمال التي ترجمت أو التي سوف تترجم، بعد أن يودع المترجمون ما ترجموه أو ما سوف يترجمونه إلى العربية في الوطن العربي أو خارجه، ليطلع عليها الباحثون والمترجمون للاستفادة من الترجمات – يتحدث أحد الاختصاصيين في موضوع البحث العلمي، فيتطرق إلى قضية التنظيم العام لتبادل المعلومات من أجل تجنب تكرار الجهود البحثية، وإلى قضية تنظيم المكتبات التي غالباً ما تكون على صلة بالحاجات الحقيقية للباحثين. وينبه إلى الفائدة العميمة الناتجة عن توفر منشورات علمية مترجمة عن الإنجليزية والفرنسية والألمانية، وإلى الأهمية المتزايدة لما ينشر بالأسبانية والإيطالية والهولندية واليابانية والصينية. كما يشير في هذا الإطار إلى الصعوبات الكبيرة التي يشعر بها الباحثون نتيجة بقائهم ضمن اختصاصاتهم بلغاتها الأصلية دون اطلاعهم على ترجمات المنشورات التي تتعلق بآخر التطورات في مجالاتهم. ويؤكد هذا الباحث على ضرورة إعداد هيئة مترجمين علميين مزودين بثقافة لغوية واختصاصية متينة، فيشتغلون في ترجمة المنشورات المختلفة داخل مراكز متخصصة، مزودة بالوسائل التقنية اللازمة، وتنصب جهودها أيضاً على ترويج المنشورات العلمية الصادرة في العالم.

ومن ذلك أيضاً: دعم المدارس والمعاهد التي تمارس وتدرس الترجمة والتعريب وتشجيعها لتقوم بدورها على نحو أفضل، وتأسيس أقسام للترجمة من وإلى لغات عالمية ضرورية لتخريج مترجمين مؤهلين يتمتعون بمنهج علمي مدروس وبذوق وإحساس عميقين حيال الأعمال التي سيتناولونها، وفتح المجال لتحضير درجتي الماجستير والدكتوراه في الترجمة والتعريب وعدم قصر عملية التخصص والتأهيل في هذا الحقل على درجة الدبلوم العام.

وأيضاً ضرورة التنسيق بين المجامع اللغوية والعلمية بقصد التعاون والاتفاق على صيغ ومصطلحات واحدة يتم اعتمادها وتعيمها في أرجاء الوطن العربي، ودعم المجامع اللغوية مالياً لنشر ما تضعه أو تقره من معاجم مختصة فتتوفر بأسعار مقبولة بين أيدي الباحثين والمترجمين.

ـ يقوم المركز العربي لتأليف وترجمة العلوم الصحية حالياً بأستكمال تنفيذ مشروع المعجم المفسر للطب والعلوم الصحية باللغة العربية ،وهو أحد المشاريع الضخمة التي تمثل أهم ركائز حركة التعريب والترجمة في مجال الطب، حيث يحتوي على 14000 مصطلح طبي بالغة الإنجليزية ومقابلها المصطلح باللغة العربية مع التفسير والشرح لكل مصطلح، ويهدف هذا المشروع لإيجاد أداة موحدة للمصطلحات الطبية العربية لتكون المرجعية الوحيدة المعتمدة على مستوى الوطن العربي.