علاقة المعرفة بالتعليم

علاقة المعرفة بالتعليم

بقلم:
د يعقوب أحمد الشراح
PDF:
لا

إذا كانت المعرفة تعني الوعي والفهم وتتضمن الحقائق والمعلومات والوصف والتفسير والمهارات، فإن التعليمEducation يلعب دوراً محورياً في تنمية هذه العناصر. ولقد وجد بصفة عامة أن المعرفة تقف على ثلاثة معايير، وهي أن تكون المعرفة في شكل نظام قادرعلى تقديم التبرير أو البرهان، وأيضاً ينبغي أن تكون المعرفة حقيقية، ويعتقد بها الناس، لذلك قسم الفلاسفة المعرفة إلى أنواع كالمعرفة العلمية ، والمعرفة الجزيئية، والمعرفة الظرفية، والمعرفة التواصلية، والمعرفة الدينية وغيرها.

وبرغم كثرة الحديث عن "مجتمع المعرفة" ظهرت في السنوات الأخيرة وتحديداً من بداية الخمسينيات من القرن الماضي"ثورة المعلومات" أو المعلوماتية "Information Revolution " التي قلبت الأوضاع وأحدثت تغييرات هائلة في حجم ونوع المعارف وأثرت في حياة المجتمعات. فالثورة المعلوماتية تختلف عن الثورة الصناعية في أنها سريعة وعالمية ساهمت في أن يكون الإنتاج الصناعي نوعاً، وليس كماً كما كان في الثورة الصناعية، لذلك فإن الفرق بين المعرفة والمعلوماتية هو أن الأولى تعني القدرة على فهم واستعاب واستخدام المعلومات، أما المعلوماتية فإنها معنية بتنظيم البيانات وأشكالها أو المضامين التي تمثلها هذه البيانات.

إن البيانات هي الحقائق والأرقام والأدلة والرموز والتفاعلات التي لها طبيعة مستقلة، وهذه البيانات من السهل تبادلها أو نقلها سواء بأشكالها الشفهية والمكتوبة أو باستخدام الوسائل الإلكترونية. ولتنوع المعلومات فإن مصادرها أيضاً متنوعة قد تكون ناتجة من المؤسسات المختلفة والمصانع والبنوك ومختلف القطاعات الاقتصادية والأمنية والتجارية والسياسية وغيرها.

ولطغيان المعلومات من حيث الكم والكيف سمي عصرنا الحالي بعصر الكمبيوتر (الحاسوب) الذي ينقل ويجمع ويسترجع المعلومات، ويساهم في تطويرها. والمعلوماتية أيضاً ترتبط بالثورة الرقمية أو «بالعصرالرقمي» Digital Age الذي يعكس الاقتصاديات المبنية على التعامل مع المعلومات. إن المعلوماتية حفزّت على التقدم في شتى الميادين العلمية والطبية والصناعية والتجارية والأمنية وغيرها، خصوصاً استخدامها للتقنيات الحديثة كالإنترنت وشبكات التواصل والهاتف وغيرها، بل إن هذه الوسائل المختلفة سهلت التواصل العالمي، وتطور المعرفة، ومعالجة المشكلات، ويعد الإنترنت شبكة معلومات معقدة تساهم بجدارة في نقل المعلومات ونشرها على مساحات جغرافية واسعة، ولطبيعة عمله في توفير المعلومات في أي وقت ومكان، فلقد أثر في عقول الناس وغير أنماط معيشتهم وحتى في سلوكهم. ومع أن الإنترنت ظهر في بداية عام (1996)، إلا أن اختراع الشبكة، العنكبوتية العالمية World Wide Webبواسطة العالم البريطاني تيم بيرنرز لي Tim Berners - Leeثم تطبيق استخدامها في عام (1991) كان ذلك عاملاً في جعل الإنترنت شبكة عالمية حقيقية.