الإسهال عند الأطفال

الإسهال عند الأطفال

بقلم:
د ياسر حسين الحصيني
PDF:
لا

     الإسهال هو خروج براز رخو أو مائي ثلاث مرات على الأقل خلال فترة 24 ساعة (مع التركيز على قوام البراز أكثر من عدد المرات) بصورة مغايرة لطبيعة الطفل الإخراجية. ويعد الإسهال السبب الثاني للوفيات عند الأطفال بعمر خمس سنوات، حيث إنه يقضي سنوياً على حوالي 750000 طفل تحت عمر خمس سنوات. ومع ذلك فهو مرض قابل للعلاج والوقاية، حيث إن نسبة كبيرة من الإصابة بالإسهال يمكن تجنبها عن طريق تأمين مصادر ماء شرب آمنة ونظيفة وتحسين شروط النظافة والصحة، ويعتبر الإسهال سبباً رئيسياً لسوء التغذية عند الأطفال تحت خمس سنوات.

     يحدث الإسهال الحاد بسبب أنواع مختلفة من الفيروسات والجراثيم والطفيليات، ومن الناحية العملية يفضل البدء بمعالجة الإسهال طبقاً للنمط الإكلينيكي للمرض معتمد التشخيص والتالي للفحص الإكلينيكي للطفل المصاب، وعادة لا حاجة لإجراء الفحوص المختبرية.

     أنماط الإسهال:

1)الإسهال المائي الحاد: الذي يستمر من ساعات لأيام ويمكن أن يسبب التجفاف (الجفاف) لدى الطفل، وغالباً ما يحدث نتيجة العدوى بالفيروسة العجلية أو فيروس شبيه النورووك (Norwalk-like) ، والإشريكية القولونية المنتجة للذيفان المعوي، وضمة الكوليرا، والعنقودية الذهبية، والجياردية وخفيات الأبواغ.

2) الإسهال الدموي (المدمي) الحاد (الزحار): الذي قد يسبب ضرراً بالأمعاء، أو الإصابة بتقيح الدم (الإنتان)، أو الإصابة بسوء التغذية والتجفاف، ومعظم حالاته تحدث بسبب الإصابة بمكروب الشيجيلة والمتحولة الحالَّة للنسج وبعض الجراثيم اللاهوائية.

3) الإسهال المستديم : هو إسهال مع أو بدون دم في البراز يبدأ بشكل حاد ويستمر على الأقل لمدة 14 يوماً. ويشكل حوالي 15% من حالات الإسهال، ولكنه يترافق مع (30-50%) من الوفيات، كما يترافق مع نقص وزن الطفل غالباً ومضاعفات خطيرة، ومع وجود سوء التغذية المرافق يزداد خطر حدوث الوفيات، كما أنه لا يحدث عند الرضع المعتمدين على الرضاعة الطبيعية بصورة كاملة.

     التدابير العلاجية لحالات الإسهال لدى الأطفال:

     يجب تقييم كل الأطفال المصابين بالإسهال من حيث فترة الإسهال، ونمطه، ووجود الدم بالبراز وأيضاً التجفاف (الجفاف).

1) التدبير العلاجي للإسهال المائي الحاد:

     ·الإسهال المائي الحاد هو مرض محدود ذاتياً عادة، ولا يتطلب معالجة بالمضادات الحيوية التي من الممكن أن تعرقل التوازن (الاستتباب) الدموي بالأمعاء وتؤخر عودة النبيت الجرثومي المعوي إلى طبيعته. لذلك يُوصى باستخدام المضادات الحيوية الفموية فقط في حالات الإسهال الدموي (الزحار والزحار الجرثومي) والجياردية.

·لا يُنصح باستخدام الأدوية المضادة للإسهال والمضادة للمغص في معالجة الإسهال الحاد إذ أنها تنقص حركة الأمعاء، وتطيل مدة المرض وتزيد من فترة وجود العامل الممرض داخل تجويف الأمعاء، ويمكن أن تفاقم الأعراض الجهازية العامة.

·إن التغذية مسألة حيوية عند الأطفال المصابين بالإسهال، فمن المعلوم أن الصيام لا يغير شدة الإسهال أو نتيجته، لذلك فإن الأطفال المصابين بالإسهال مع حالة تميه (نسبة السوائل داخل الجسم) طبيعية يجب استمرار الرضاعة الطبيعية أو الصناعية لهم، إضافة إلى التغذية المناسبة لأعمارهم. أما الأغذية الخالية أو منخفضة اللاكتوز، فلا يبدو أنها ذات فائدة في معالجة الأطفال المصابين بالإسهال، أما الأطفال المصابون بالتجفاف فيجب متابعة التغذية حالما يتم تصحيح التجفاف بالمعالجات المناسبة، كما أن سوء التغذية عند الأطفال هو عامل خطورة للإصابة بالإسهال، وذلك بسبب تغير مخاطية الأمعاء، وقد يستمر لفترة أطول بسبب نقص تجدد الخلايا المعوية.

·تكون نسبة فقدان السوائل عند مرضى الإسهال بدون علامات دالة على الإصابة بالتجفاف (أقل من 5% من وزن الجسم عادة) ومع ذلك يجب إعطاء السوائل بكمية أكبر منعاً لحدوث التجفاف.

2) التدبير العلاجي للإسهال الدموي الحاد:

     · الإسهال الدموي (المدمي) عند الأطفال هو علامة دالة على الإصابة بعدوى جرثومية في الأمعاء ويتميز بحدوث الزحار (وجود دم في البراز)، وتهدف المعالجة إلى التحسن الإكلينيكي للأعراض، إضافة إلى الحد من انتقال العامل الممرض.

· الزحار الجرثومي :

تتضمن خطة العلاج التقييم الطبي السليم، وإعطاء السوائل لتجنب أو معالجة التجفاف، ووصف الغذاء المناسب، بالإضافة إلى المضادات الحيوية مثل: الأموكسيسيللين، أو التريميثوبريم - سلفاميثوكسازولTMP-SMX ضد جراثيم الشيجيلة فموياً لمدة خمسة أيام، حيث إنها العامل المسؤول في حوالي 60% من الحالات إلا أنها قد لا تكون فعالة عند وجود مقاومة لبعض السلالات الجرثومية، لذلك يستخدم السيفترياكسون في حال توفره أو الأزيثروميسين. والأفضل إجراء مزرعة للبراز لتحديد العامل الممرض وتحديد المضاد الحيوي المناسب طبقاً لحساسية الجرثومة المسببة للإسهال. ويجب التحويل إلى المستشفى إذا كان الطفل مصاباً بسوء تغذية، أو كان هناك مرض مستبطن قد يؤدي إلى حدوث مضاعفات عامة .تتضمن دلالات التحسن الإكلينيكي قلة كمية الدم بالبراز وعدد مراته وتحسن الشهية وعودة الطفل للنشاط الطبيعي.

· الزحار الأميبي:

يسبب طفيلي الأميبة أو المتحولة الحالَّة للنسج الإصابة بالزحار الأميبي ، وتنتقل العدوى بالطريق الفموي البرازي، خاصة عبر المياه والأغذية الملوثة. تتضمن الأعراض وجود دم مرئي واضح بالبراز وقد يترافق مع حمى وألم بطني وقد تحدث ضخامة كبدية. تتضمن المضاعفات: التهاب القولون الخاطف، وتضخم القولون السمي، والتهاب الأمعاء والخراج الكبدي. إذا أظهر الفحص المجهري وجود أكياس متحوصلة للأميبة أو إذا لم يستجب مريض الإسهال المدمي للمعالجة بنوعين من المضادات، فيجب إعطاء الطفل دواء الميترونيدازول (30 ملي جرام/ كيلوجرام/ يوم/ لمدة 5- 10أيام).

     3) التدبير العلاجي للإسهال المستديم:

     يجب الانتباه في هذا النوع من الإسهال إلى تقييم العلامات الحيوية لدى الطفل للدلالة على وجود التجفاف أو عدم وجوده، حيث تختلف المعالجة، ويجب تصنيف الأطفال تبعاً للتجفاف كما يلي:

كما يجب مراعاة الآتي :

1) إنقاص كمية الحليب الحيواني أو اللاكتوز في غذاء الطفل بشكل مؤقت.

2) تأمين مدخول كاف من الطاقة، والبروتين، والمعادن والفيتامينات، لتسهيل عملية ترميم والتئام مخاطية الأمعاء.

3) تجنب إعطاء الأغذية أو المشروبات التي تضاعف من نوبة الإسهال.

4) إعطاء الغذاء المناسب خلال النقاهة لتصحيح سوء التغذية.

5) المعالجة بالمضادات الحيوية تكون غير فعالة، لكن بعض الحالات يكون لديها عداوى معوية أو خارج معوية تتطلب معالجة نوعية بالمضادات الحيوية.

6) تتضمن العديد من الدلائل الإرشادية لمعالجة الإسهال استخدام الزنك بشكل روتيني بجرعة (20 ملجرام / اليوم للأطفال بعمر أكبر من 6 أشهر أو 10 ملجرام/ اليوم للأطفال الأصغر ولمدة 10- 14 يوماً). حيث وجد أن مركبات الزنك تقلل من فترة الإسهال وشدته واحتمالية العدوى التالية خلال (2-3 أشهر)، وجميع تلك المركبات فعالة بغض النظر عن نوع ملح الزنك المستخدم، يستفيد الأطفال من مركبات الزنك باعتباره مغذٍياً أساسياً يحتاجه الجسم بكميات زهيدة لتخليق البروتين، ونمو وتمايز الخلايا، والوظيفة المناعية، والنقل المعوي للماء والإلكتروليتات، كما أنه مهم أيضاً للنمو والتطور الطبيعيين لدى الأطفال المرضى والأصحاء، ويترافق عوز الزنك مع زيادة في خطورة التعرض للعداوى المعوية واضطرابات الوظيفة المناعية.

7) معالجة التجفاف، هي خط المعالجة الأول لحالات الإسهال، وتتم المعالجة حسب درجته والموضحة تباعاً في النقاط التالية.

    التجفاف (الجفاف): فقد السوائل والإلكتروليتات داخل الجسم :

يحدث التجفاف عندما يفقد جسم الطفل كمية من السوائل وخاصة الماء بصورة أكثر من الكمية المتناولة، وكذلك الأملاح المعدنية (الإلكتروليتات) من خلال الإسهال، مما ينتج عنه توازن سلبي داخل الجسم، وخاصة عندما يكون التجفاف شديداً؛ فذلك يشكل حالة طارئة مهددة لحياة الطفل، فالتجفاف الناجم عن الإسهال الحاد هو واحد من أكثر أسباب المرض والوفيات حول العالم. وقد أدى استخدام المعالجة بالإماهة الفموية (محلول معالجة الجفاف) إلى انخفاض في نسبة المرض والوفيات المترافقة مع الإسهال بغض النظر عن سببه.

     أنماط ودرجات التجفاف:

يصنف التجفاف عادة إلى ثلاثة أنماط اعتماداً على كمية الصوديوم بالدم إلى: مساوي التوتر (صوديوم الدم طبيعي)، وناقص التوتر(نقص صوديوم الدم)، وعالي التوتر (زيادة صوديوم الدم). وكذلك تبعاً للعلامات الإكلينيكية، إلى الدرجات الآتية، كما في الجدول التالي.

     معالجة التجفاف:

تتم المعالجة بما يعرف بالإماهة الفموية (محلول معالجة الجفاف) : يستخدم الإرواء الفموي (Oral Rehydration Therapy ; ORT) بفعالية وأمان حول العالم وخلال تفشي الكوليرا في بنغلاديش عام1971 م انخفضت نسبة الوفيات الناجمة عن الإسهال من (25% إلى 3%)عندما تم استخدام ORT بدلاً من المعالجة الوريدية، تتضمن الدلائل الإرشادية للتدبير العلاجي للتجفاف عند الأطفال ثلاث خطط للمعالجة: ( أ ) الأطفال المصابين بالإسهال بدون تجفاف، أو الذين تم تعويض السوائل لديهم بنجاح، (ب) الأطفال مع تجفاف معتدل، و(ج) التجفاف الشديد، وكذلك تبعاً للعلامات الإكلينيكية، وتكون المعالجة كالتالي: