اضطرابات الاتزان لدى كبار السن

اضطرابات الاتزان لدى كبار السن

بقلم:
د غادة علي أحمد حبيبة
PDF:
لا

     إن اضطرابات المشي والاتزان شائعة لدى كبار السن، وهي سبب رئيسي للسقوط في هذه الفئة العمرية، كما أنها ترتبط بزيادة معدلات الاعتلال الوظيفي والوفيات، حيث إن الاتزان وإحساس الإنسان بالثبات قد يتأثر بالتقدم في العمر وبعض الأمراض التي يصاب بها كبار السن، ومن أجل التوازن الجيد يجب أن يكون الإنسان قادراً على السيطرة والحفاظ على وضعية جسمه بشكل مريح سواءً في المشي، أو صعود الدرج، أو الوقوف، أو حتى الجلوس، حيث تقوم العضلات بالاستجابة والعمل بصورة توافقية عندما تصلها الإشارات من الأجهزة الحسية مثل: العين، والأذن الداخلية، وأيضاً الأعصاب الموجودة في الجلد والعضلات، والأطراف، والمفاصل، ثم يقوم الدماغ بترجمة تلك الإشارات والبدء في المشية المتزنة. إن معظم اضطرابات المشي والاتزان تكون نتيجة لحالات مرضية كامنة ويجب ألا يعتبر اختلالها نتيجة حتمية للشيخوخة، كما يجب على الأطباء ممن يتعاملون مع مرضى من كبار السن أن يسألوا عن الصعوبات في المشي مرة واحدة على الأقل بصفة مستمرة أثناء الفحص الدوري لهم، وفي حال تعرض كبار السن للسقوط، فيجب على الطبيب أن يفحصهم جيداً ليعرف إذا كان هذا عرضاً لمرض غير واضح أم لا مع متابعته لهؤلاء المرضى باستمرار.

     أسباب اضطرابات الاتزان لدى كبار السن:

1) الحالات النفسية واضطرابات الوجدان، مثل: الاكتئاب والخوف من الوقوع ومشكلات النوم.

2) الأمراض التي تصيب الجهاز الوعائي الدموي، مثل: أمراض القلب الوعائية، ونقص ضغط الدم الانتصابي ( (Orthostatic hypotension، وقصور الدورة الدموية المغذية للدماغ وأمراض الشرايين الطرفية وتكوّن الخثرات.

3) المشكلات الحسية، مثل: أمراض الأذن الداخلية، والأورام كورم العصب السمعي (Acoustic neuroma)، وضعف السمع والرؤية واعتلال الأعصاب، مثل: أعصاب الأرجل والقدم.

4) الأمراض الأيضية، مثل: داء السكري والاعتلال الدماغي الكبدي، وأيضاً أمراض قصور أو زيادة نشاط الغدة الدرقية.

5) الاضطرابات العضلية الهيكلية، مثل: مشكلات العمود الفقري، وداء الفقرات الرقبية (خشونة فقرات الرقبة(Cervical Spondylosis) ، وضمور وضعف العضلات والتهاب المفاصل (فصال عظمي) وخشونة المفاصل وتخلخل العظام ( .(Osteoporosis

6) الاضطرابات العصبية، مثل: الخلل الوظيفي للمخيخ، أو التنكس المخيخي، ومرض باركنسون (Parkinson’s disease) ، والسكتات الدماغية، والتصلب المتعدد .(Multiple sclerosis)

7) بعض الأدوية، مثل: مضادات الاكتئاب والمهدئات، والديجوكسين ومضادات اضطراب النظم، (Antiarrhythmics) ، ومدرات البول وغيرها من الأدوية.

8) أسباب أخرى، الصداع بما في ذلك الصداع النصفي وإصابات الرأس.

     أعراض اضطرابات الاتزان لدى كبار السن:

·الدوار والشعور بالدوخة أو الإغماء، خاصة بعد الإصابة بفيروس يحدث التهاباً بالعصب الدهليزي بالأذن.

·عدم الثبات والشعور بعدم الاتزان والارتباك وأحياناً فقدان الإحساس بالوقت والمكان.

·دوار الوضعة الانتيابي الحميد(Benign Paroxysmal Positional vertigo) ، وهو نوع من فقدان الاتزان يحدث لفترة قصيرة من الزمن عندما يغير الشخص وضعية رأسه ويشعر بالدوار عندما ينظر لشيء لأعلى، أو لأسفل أو يحرك رأسه للنظر لكتفه، وأيضاً عند تغيير الوضع أثناء النوم ويحدث هذا بسبب مشكلة داخل الأنفاق الهلالية العظمية بالأذن، حيث تقوم الأجهزة الحسية بداخلها بإرسال إشارات خاطئة إلى المخ عن موضع الرأس وتحدث هذه الحالة نتيجة إصابة بالرأس أو التقدم في العمر.

·التهاب التيه الأذني(Labyrinthitis) .

·عدوى أو التهاب الأذن الداخلية، عادة تحدث بعد الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي العلوي مثل الأنفلونزا .

· داء مينيير ((Meniere’s disease، حيث يشعر الشخص بالدوران أو فقدان السمع غير المنتظم أو الطنين أو الشعور بالضغط داخل الأذن، وسبب المرض غير معروف.

     تشخيص اضطرابات الاتزان لدى كبار السن:

·من الصعوبة تحديد السبب المباشر لاضطرابات الاتزان، وقد يتطلب ذلك فحصاً دقيقاً، وبعض الفحوص الأخرى وربما التحويل بين التخصصات حسب الأعراض، والحالة الصحية للمريض، ومن أمثلة الفحوص: فحص السمع، فحوص الدم الكاملة، وتخطيط كهربية الرأرأة (Electronystagmography) في العين.

·يتم تحديد نقطة معينة وذلك باستخدام اختبار ( (Timed up and go test، ويتم قياس الزمن الذي يستغرقه المريض في الذهاب والعودة لهذه النقطة.

·مقياس التوازن بحسب برج (Berg Balance Scale) .

·اختبار تقييم الأداء الموجه للحركة(Performance Oriented Mobility Assessment).

·التصوير بالرنين المغناطيسي (Magnetic Resonance Imaging ; MRI).

·التصوير المقطعي المحوري المحوسب (Computerized axial tomography)، وغيرها من الفحوص حسب الأعراض والتشخيص.

     علاج اضطرابات الاتزان لدى كبار السن:

وحيث إن هناك العديد من الأسباب لاضطرابات الاتزان، فهناك عدة طرق للمعالجة تعتمد على التشخيص، وتساعد الشخص في استعادة وتحسين قدرته على السير والحفاظ على توازنه. ونظراً لأن معظم الحالات تكون نتيجة لأمراض أخرى في الجسم، فعلاجها يؤدي إلى استعادة الشخص لتوازنه والعودة لحياته الطبيعية. أما في حالات السقوط، فيكون التدخل الجراحي لعلاج الكسور أو استخدام أجهزة تعويضية هو الحل، بالإضافة إلى تغيير أسلوب حياتهم المعيشية وإزالة كل ما يعيق الحركة أو يتسبب في السقوط مرة أخرى.