استشاري الجراحة العامة والمناظير

استشاري الجراحة العامة والمناظير

بقلم:
د أحمد علي المراد
PDF:
لا

   تترافق السمنة مع عديد من الأمراض، مثل : داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، ومشكلات القلب وتنكس المفاصل. تؤدي هذه الأمراض إضافة إلى السمنة بحد ذاتها إلى زيادة مخاطر الوفاة المبكرة. وينبغي على المرضى الذين يعانون زيادة كبيرة في الوزن أن يتبعوا نظاماً غذائياً خاصاً تحت إشراف طبي. لا تساعد التمارين الرياضية على تخفيف الوزن فحسب بل يجب على الأشخاص البدناء أن يطلبوا المشورة الطبية التي تساعدهم على تغيير عاداتهم الغذائية في تناول الطعام. تمثل الأدوية المساعدة على تخفيف الوزن أحد الخيارات العلاجية، ولكن قد يكون لبعض هذه الأدوية تأثيرات جانبية ضارة، ويجب عدم استعمال هذه الأدوية إلا تحت إشراف طبي، وإذا فشل الشخص البدين في إنقاص وزنه عن طريق اتباع النظام الغذائي وممارسة التمارين الرياضية، فقد تكون العملية الجراحية أحد الخيارات المطروحة لمعالجة زيادة الوزن المرضية التي تعرف باسم "جراحة معالجة السمنة لإنقاص الوزن"، وتعد الخيارات الجراحية الملجأ الأخير عندما تفشل الوسائل الأخرى، وجراحة "تكميم المعدة " (Sleeve Gastrectomy) هي أحد أنواع هذه العمليات الجراحية.

مفهوم " جراحة تكميم المعدة " :

   هي عملية جراحية لاستئصال جزء من المعدة بهدف فقدان الوزن، حيث يتم تقليل حجم المعدة جراحياً بشكل دائم بنسبة 70% إلى 85% من حجمها الأصلي (تصغير المعدة). يتم إجراء هذه العملية بشكل عام عن طريق المنظار ولا يمكن الرجوع فيها، وبإزالة جزء من المعدة وترك جزء صغير منها بحجم حبة الموز يصبح بالإمكان الحد من كمية الطعام المتناولة والشعور بالشبع خلال فترة قصيرة. إن جراحة تكميم المعدة هي جراحة حديثة نسبياً وتزداد شعبيتها. ليس جميع المرضى مؤهلين لجراحة السمنة وحتى يكون المريض مؤهلاً لهذه الجراحة ينبغي أن يكون إما: مؤشر كتلة الجسم لديه أربعين أو أكثر (يعادل زيادة في الوزن تساوي أربعين كيلو جراماً عند الذكور، وستة وثلاثين كيلو جراماً عند الإناث)، أو مؤشر كتلة الجسم لدى الشخص حوالي خمس وثلاثين، ويعاني مرضاً خطيراً مرتبطاً بالسمنة، (كمرض السكري من النمط الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية وانقطاع النفس أثناء النوم).

معلومات يجب أن يشرحها الطبيب الجرَّاح إلى المريض :

1) يقوم الطبيب بعد التأكد من أن المريض مؤهل للخضوع لجراحة السمنة بشرح مخاطر العملية ومنافعها، وما الذي يمكن توقعه بعد إجراء العملية، وكذلك التغييرات التي يجب أن يقوم بها المريض في نمط حياته بعد العملية.

2) يتطلب قرار العلاج الجراحي تقييم الفوائد والمخاطر التي يتعرض لها المريض والأداء الدقيق للإجراء الجراحي المناسب، فجراحة علاج السمنة والبدانة ليست جراحة تجميلية، فلا تتضمن الإجراءات إزالة الأنسجة الدهنية من خلال القص والشفط.

3) يعتمد نجاح الجراحة على تغيير نمط الحياة على المدى الطويل في النظام الغذائي وممارسة الرياضة.

4) ترتبط عملية فقدان الوزن وتحسين معايير عمليات الاستقلاب مع استئصال المعدة مع بعض التغييرات الهرمونية العصبية اللاحقة.

كيفية إجراء العملية، والقواعد التي يجب على المريض اتباعها بعد العملية:

1) يمكن إجراء هذه العملية بواسطة المنظار عبر بضعة جروح صغيرة في البطن، وقد يبدأ الجرَّاح باستعمال المنظار، ثم يتحول إلى الجراحة المفتوحة إذا رأى أن الجراحة المفتوحة أفضل من أجل سلامة المريض، تُجرى هذه العملية تحت التخدير العام، وتستغرق العملية ساعة تقريباً، ويتم استئصال حوالي 85% من المعدة، ويغير شكلها من شكل الجيب إلى شكل الكم (Sleeve)، وهذا يفسر اسم هذه العملية، وفي حالات نادرة يجرى استئصال المرارة لتجنب تشكل الحصيات في المرارة بسبب نقص الوزن السريع، ولكن الإجراء المتبع أكثر هو أن يتناول المريض الأدوية بعد العملية لتذويب الحصيات، يجرى إيقاظ المريض بعد انتهاء العملية ويؤخذ إلى غرفة الإنعاش.

2) بعد العملية الجراحية يبقى المريض بعد الجراحة ليلة واحدة أو ليلتين في وحدة المراقبة قبل المغادرة إلى المنزل، وقد يطلب الجرَّاح إجراء صورة شعاعية للمعدة للتأكد من أنه لا يوجد أي تسرّب أو انسداد، ومن المهم أن يتحرك المريض بعد العملية مباشرة وأثناء إقامته في المستشفى، حيث يساعد ذلك على منع حدوث جلطات الدم والإمساك الشديد والالتهاب الرئوي.

3) حالما يسمح الجرّاح للمريض بتناول الطعام، فإنه يوضع على نظام غذائي خاص مؤلف من السوائل في أول أسبوعين، ثم على أطعمة لينة أو مهروسة لمدة أسبوعين آخرين، وعادة ما يكون المريض غير قادر على تناول كمية كبيرة من الطعام؛ لأن جراحة تكميم المعدة قد جعلت المعدة أصغر حجماً (2-4 أوقية)، فيجب أن يتناول المريض الفيتامينات والمكملات الغذائية يومياً (الحديد، والكالسيوم) الضرورية.

4) تعد جراحة إنقاص الوزن ناجحة عندما يخسر المريض نصف الوزن الزائد، ويحافظ على هذه الخسارة مدة خمس سنوات، حيث تقدر خسارة الوزن خلال أول سنتين بعد جراحة تكميم المعدة (50- 70%) من الوزن الزائد تقريباً، وفي فترة النقاهة في المنزل بعد العملية ينبغي على المريض أن يقوم بأنشطة بدنية لمدة نصف ساعة يومياً.

5) يوضع المريض على حمية من السوائل طوال الأسبوعين التاليين للجراحة، يتلوهما أسبوعان من الأطعمة الطرية أو المهروسة، وأن تكون الوجبات غنية بالبروتينات للمساعدة على عملية الشفاء، يجب الاحتفاظ بدفتر خاص لتسجيل جميع الأطعمة التي يتناولها المريض، وأن يأكل ويشرب ببطء شديد وألا يشرب السوائل قبل أو بعد الوجبات بنصف ساعة إلى ساعة، وعليه شرب السوائل الخالية من السكر والكافيين والامتناع عن المشروبات الغازية.

6) يجب أن يغطى الجرح لمدة أسبوع تقريباً، وعلى المريض ملاحظة الجرح إذا أصبح متورَّماً أو ساخناً ويخبر طبيبه عن ذلك، أو إحساسه بألم في البطن أو إذا شعر بارتفاع حرارة جسمه أكثر من ثمان وثلاثين درجة.

7) الإمساك شائع بعد الجراحة، وقد يحتاج المريض إلى تناول الملينات في أول شهر بعد العملية، كما أن شرب كمية كبيرة من الماء وممارسة بعض التمارين الرياضية يساعدان في التخلص من الإمساك تقريباً.

8) يحتاج المريض بعد العملية إلى إجراء زيارات منتظمة إلى الطبيب لمتابعة وضعه الصحي، كما يحتاج إلى إجراء فحص سنوي عام مع إجراء اختبارات الدم للتأكد من أنه لا يعاني نقص الفيتامينات.

9) يجب ألا تحمل المرأة في العام الأول بعد عملية تكميم المعدة، لأن الحمل يكون خطيراً عليها وعلى الجنين.

المضاعفات المحتملة بعد الجراحة:

1) الغثيان : يواجه عدد قليل من المرضى إحساساً بعدم الراحة والانزعاج في البطن والغثيان بعد الجراحة خاصة في الشهرين أو الثلاثة أشهر الأولى بعد الجراحة، وهذه المشكلة يمكن علاجها بمساعدة اختصاصي التغذية.

2) الجفاف : من المهم شرب حوالي لترين من السوائل يومياً خلال الأشهر القليلة الأولى من فقدان الوزن، وقد يكون من الصعب ذلك في الأسابيع القليلة الأولى بعد الجراحة، وهذه الصعوبات يتم التغلب عليها عندما يعتاد المريض على طريقة الأكل وعادات الشرب الجديدة.

3) تساقط الشعر: يواجه بعض المرضى هذه المشكلة نتيجة انخفاض نسبة فيتامين 6B، أو نقص الزنك وحمض الفوليك والأحماض الدهنية، مما يجعل الشعر خفيفاً ويمكن تقليل هذه المشكلة من خلال الحفاظ على كمية كافية من البروتين مع الفيتامينات المتعددة يومياً.

4) عدم تحَّمل الطعام: قد يرفض بعض المرضى بعض أنواع الطعام بعد الجراحة، ويمكن حل هذه المشكلة باتباع نظام غذائي يعتمد على السوائل.

5)مضاعفات أخرى محتملة:

·التهاب الجرح أو الجلد وترهل الجلد.

·التهاب المسالك البولية.

·التهاب المريء وحرقة المعدة.

·الحساسية من الأدوية.

·انخفاض الصوديوم والبوتاسيوم أو السكر في الدم، وانخفاض ضغط الدم.

فوائد عملية تكميم المعدة:

تحسن حالة المريض الصحية التالية بعد إجراء عملية التكميم، مثل:

1)التحكم في النمط الثاني من داء السكري بنسبة 90% (خاصة إذا كانت الإصابة

أقل من 10سنوات).

2) علاج حالات ارتفاع ضغط الدم بنسبة 50% .

3) علاج حالات ارتفاع الكوليستيرول بنسبة 77% .

4) علاج حالة متلازمة انقطاع النفس الانسدادي خلال النوم بنسبة 60% .

5) وجدت معظم الدارسات الإكلينيكية لمرضى عمليات التكميم شعورهم بالتحسن بعد العملية وإنفاقهم المزيد من الوقت في القيام بأنشطة ترفيهية وجسدية، كما أنهم استفادوا من تعزيز الإنتاجية والفرص الاقتصادية، وأصبح لديهم المزيد من الثقة بالنفس مما كانت عليه قبل الجراحة.