العلة والصحة النفسية في عالم الاجتماع



إن المجهودات التي يبذلها أي مجتمع من أجل تحسين الحالة الصحية للسكان، ونشر الخدمات الصحية بينهم تصطدم بشكل مباشر بتصورات هؤلاء السكان عن الصحة والمرض، وأنماط سلوكهم في التغذية والترفيه وغيره، وهذا ما تؤكده بعض الأطروحات السائدة في الدراسات النفسية والاجتماعية حول إمكانية التنبؤ بشكل معقول بالصورة التي تتخذها الحالات المرضية إذا ما عرفنا مضمون الثقافة، والواقع أن وجهة النظر هذه تكشف عن حقيقة هامة، وهي أن المجرى الاجتماعي للمرض يتأثر إلى حد كبير بالمضمون الثقافي للمجتمع ويتكامل مع نماذج الحياة القائمة، ومن ثم فإن الاطلاع على التصورات الاجتماعية للصحة والمرض يفيدنا في رسم استراتيجية شاملة من أجل نشر ثقافة صحية، واستبدال السلوكيات المفضية إلى الإصابة بالمرض بسلوكيات صحية سليمة كمـا أن الصحــة كنقيضها المرض مفهومــان مرتبطــان بالثقافــة الاجتماعيــة، ولا يمكن عزلهما عن التنسيق الاجتماعي والثقافي اللذيّن يوجدان فيه، فهما نتاج لأسلوب الحياة الذي يعيشه الناس في بيئتهم، وفقاً لما توارثته الأجيال من مخزون ثقافي لا تنحصر الصحة في جانبها البيولوجي فقط بل تتعداه إلى الجانب الاجتماعي والنفسي والثقافي من خلال العلاقة القائمة بين أسلوب العيش والأمراض المتواجـدة، كذلك من خلال التصور الاجتماعي للمرض وطرق معالجته لذلك جاء اختيـــار المــركز العربي لتأليف وترجمة العلوم الصحية لترجمة هــذا الكتــاب العلة والصحــة النفــسية فـي علم الاجتماع ليوضح مفهوم العلة والصحة النفسية والجسدية والفرق بينهما من خــلال تصور علم الاجتماع نأمل أن يقدم هذا الكتاب من خلال موضوعات فصوله شـرحاً وافياً ومفيداً لكل مفاهيم الصحـــة النفسية في علم الاجتماع وأن يكون إضافة جديدة تُضم إلى صرح التعليم الطبي .


4/4/2016 9:07:45 AM