يشكل اضطراب فرط الحركة مع تشتت الانتباه نشاطًا حركيًّا جسميًّا مستمرًا، وطويل المدى لدى الطفل، بحيث لا يستطيع معه التحكم بحركات جسمه، بل يقضي أغلب وقته في الحركة، وغالبًا ما تكون هذه الظاهرة مصاحبة لحالات إصابات الدماغ، أو قد تكون لأسباب نفسية عصبية، ويظهر هذا السلوك غالبا في السنة الرابعة من العمر، ويستمر حتى مرحلة البلوغ، ومرحلة الرشد بأشكال وأعراض مختلفة لكل حالة على حدة.
إن نسبة انتشار هذا الاضطراب كبيرة جدًا، والاهتمام به قليل، ويكون أكثر شيوعًا بين الذكور عن الإناث، كما ينتشر في مختلف طبقات الأطفال الاجتماعية على مستوى العالم ويعاني غالبية الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه تصرفات غير ملائمة لأعمارهم وبيئاتهم، كما أن لديهم مشكلة واضحة في التركيز على المهام التعليمية، حيث يتسبب هذا الاضطراب في إضعاف أداء الأشخاص ذوي معدلات الذكاء المرتفعة، وتتضاءل حدته، أو تتغير مع تعافي المريض من الاضطراب في أثناء علاجه
لذا اهتم المعالجون والاختصاصيون النفسيون والاجتماعيون والتربويون بدراسة موضوع اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لتأثيره السلبي في الطفل وتطوره النمائي والاجتماعي، فهو يؤدي إلى صعوبات في التأقلم مع الحياة في المنزل، والشارع، والمدرسة والمجتمع بصفة عامة.
لذا ارتأى المركز العربي لتأليف وترجمة العلوم الصحية أن يُسلِّط الضوء على هذا الموضوع ليبين للمختصين والأسرة طبيعة هذا الاضطراب، وأهمية تشخيصه تشخيصًا صحيحًا، وتوضيح عوامل الخطورة الناتجة عنه، وكيفية علاجه.
يحتوي الكتاب على أربعة فصول، تناول الفصل الأول منها لمحة عامة عن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وناقش الفصل الثاني تشخيص اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، واستعرض الفصل الثالث الإستراتيجيات العلاجية لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، واُختُتِم الكتاب بفصله الرابع متناولًا الإستراتيجيات التطبيقية والتمارين العملية لهذا الاضطراب.
